تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٧٣ - حديث أبي جعفر الدوانيقي للأعمش في فضل علي عليه السلام
حتى يتبع بالأذى ذرّيّته، و قصد بالأدا[١] عترته، فكم علويّ أضحى منه و من ولده في أضيق سجن و أسر، و أسبغ حكم و قهر، قد أكلت الجوامع لحم سواعده و يديه، و وضعت الأصفاد من قدميه إلى حقويه، و أثّرت الأغلال في عنقه و عضديه، و نظرت الحتوف عن كثب إليه، يستعذب الموت من أليم عذابهم، و يستطب الفوت لوخيم عقابهم.
و كم فاطميّ فطم عن ثدي الحياة بقواتل سمومهم، و كم حسينيّ انتظم في سلك الأموات بسيوف وقائعهم و نقمهم، سل فخّا[٢] و ما حلّ بآل الرسول في عراها، و الزوراء و ما غيّب من ولد البتول في ثراها، و خراسان و من شرّفت به مرابع طوسها، و العراق و ما حلّ من أمجادهم في ضرائح رموسها.
ترى مشاهدهم في الأقطار تشهد بجلالة قدرهم، و تعاهدهم في الأمصار ينبي عن غزارة فضلهم، و أنوار الايمان تسطع من قباب مزاراتهم، و سحائب الغفران تهمع من اكمال زياراتهم، يغفر اللّه الذنوب بالهجرة إليها، و يكشف الكروب بالعكوف بحضراتها و مبانيها.
كلّما تقادمت الأيّام تجدّد فجرهم، و كلّما تعاقبت الأعوام تعالى ذكرهم، ورثوا المجد بالأصالة، لما تمّمت بجدّهم الرسالة، و علت كلمتهم في الآفاق، لما اقيم أبوهم وليّا على الإطلاق، شدّ اللّه بزكيّهم أزر ملّته، و استشهد بشهيدهم على برهان ربوبيّته، و زيّن بعابدهم أوراد عبادته، و بيّن بباقرهم و صادقهم أسرار شريعته، و أظهر بعالمهم و كاظمهم أنوار حكمته، و جعل رضاه مقرونا برضاهم، و علمه مخزونا في جوادهم و مرتضاهم، و هداه في اتّباع سبيل
[١] كذا في الأصل.