تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢١٧ - الخطبة
عجّه و ثجّه[١]، ناداه اللّه بلسان التشريف مبيّنا فضله من لدنه و مكانته: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ)[٢].
فأراد صلّى اللّه عليه و آله تأخير بلاغها إلى دار هجرته، و مستقرّ دعوته، ظنّا منه أنّها فريضة موسعة، و أنّ الأمر فيه مندوحة وسعة، و فرقا من فرق الضالّين المضلّين، الزالّين المزلّين، أن يكذّبوا بالكتاب و حججه و بيّناته، و أن يتّهموا الرسول فيما انزل عليه في وصيّه بمحاباته.
فعاتبه سبحانه على ترك الاولى مهدّدا، و وعده العصمة على من لجّ في الباطل و اعتدى، و شرّف اللّه غدير خمّ بما أنزل فيه من الرحمة، و أتمّ من النعمة.
فقام صلّى اللّه عليه و آله فيه خاطبا على منبر الكرامة، موضحا فضل درجة الامامة، هذا و الجليل سبحانه يسدّده، و روح القدس عن يمينه يمجّده، و ميكائيل عن يساره يعضده، و جبرئيل معظم شأنه و خطبه، و حملة العرش مادّة أعناقها لاستماع الخطبة، و الروحانيّون وقوف على قدم الخدمة، و الكروبيّون صفوف لتلقّي نفحات الرحمة، و الحور العين من القصور على الأرائك ينظرون، و الولدان المخلّدون لنثار السرور منتظرون، آخذا بعضد من كان في المباهلة معاضده و مساعده، و في المصاولة عضده و ساعده.
سيفه القاطع، و نوره الساطع، و صدّيقه الصادق، و لسانه الناطق، أخوه و ابن عمّه، و الخصّيص به كابن امّه، ليث الشرى[٣]، غيث الورى، أسد اللّه
[١] في الحديث: أفضل الحجّ العجّ و الثجّ، العجّ: رفع الصوت بالتلبية، و الثجّ: صبّ الدم، و سيلان دماء الهدي، يعني الذبح.« لسان العرب: ٢/ ٣١٨- عجج-».