تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٩٣ - العلّة في إخفاء قبر أمير المؤمنين عليه السلام
و ذلك قبل أن يا بني الحسن بن زيد الحائط[١].
[العلّة في إخفاء قبر أمير المؤمنين عليه السلام]
أقول: و إنّما أمر أمير المؤمنين عليه السلام بإخفاء قبره عن غير أهله و ولده لأمر لا نعلم نحن سرّه، و لتكن المحنة أشدّ، و البلاء أعظم، أو لكثرة أعدائه، و قصدهم إطفاء نوره، أو غيرهما؛ كخوف شدّة عداوة أعدائه له في حياته، كالناكثين و القاسطين و المارقين الّذين غرّروا بأنفسهم في حربه، و رابطوه قاصدين إطفاء نوره و استئصال شأفته، حتى قتلوه في محرابه راكعا، و أعلنوا بسبّه على منابرهم، و قتلوا ولده و شيعته، و سبوا نساءه و بناته و ولده، ثمّ تتبّعوا أبرار شيعته بالأذى و القتل، كما فعل زياد بن أبيه و الحجّاج، و غيرهما، و كانوا يقتلون على التهمة و الظنّة، حتى روي أنّهم سمعوا برجل يحدّث الناس بفضائل أمير المؤمنين عليه السلام ببلاد ما وراء النهر فاجتهدوا في قتله و قتلوه غيلة[٢]، فما ظنّك لو علموا بموضع قبره؟ و هو عليه السلام أعلم بما قال و أوصى.
و لم يكن قبره عليه السلام مخفيّا عند ولده و أهله و أحفاده الأئمّة الطاهرين صلوات اللّه عليهم، حتى انّ الإمام المعصوم عليّ بن الحسين سيّد العابدين أتى من المدينة لزيارته و أخفى نفسه في الحياة و زاره ليلا و رجع من فوره إلى المدينة، و كذلك الباقر عليه السلام.
روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال:
أتى عليّ بن الحسين عليه السلام زائرا أمير المؤمنين فوضع خدّه على القبر،
[١] مناقب ابن شهرآشوب: ٢/ ٣٤٨- ٣٥٠، عنه البحار: ٤٢/ ٢٣٤- ٢٣٦ ح ٤٤.