تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٨٧ - فتح مكّة
يوم الفتح مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و في البيت و حوله ثلاثمائة و ستّون صنما، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فالقيت جميعها على وجوهها، و أمر بإخراجها، و كان على البيت صنم- لقريش- طويل يقال له «هبل»، و كان من نحاس على صورة رجل موتّد بأوتاد من حديد إلى الأرض في حائط الكعبة.
قال أمير المؤمنين: فقال لي رسول اللّه: اجلس، فجلست إلى جانب الكعبة، ثمّ صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على منكبي، ثمّ قال لي: انهض بي، فنهضت به، فلمّا رأى ضعفي عنه، قال: اجلس، فجلست و أنزلته عنّي، فقال:
قم- يا علي- على عاتقي حتى أرفعك، فأعطيته ثوبي، فوضعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على عاتقه، ثمّ رفعني حتى وضعني على ظهر الكعبة، و كان طول الكعبة أربعين ذراعا، فو الّذي فلق الحبّة، و برأ النسمة، لو أردت أن أمسك السماء بيدي لمسكتها.
و روي أنّه صلوات اللّه عليه لمّا عالج قلعه اهتزّت الكعبة من شدّة معالجته، فكسره و ألقاه من فوق الكعبة إلى الأرض، ثمّ نادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: انزل، فوثب من أعلى الكعبة كأنّ له جناحين[١].
و قيل: إنّه صلوات اللّه عليه تعلّق بالميزاب، ثمّ أرسل نفسه إلى الأرض، فلمّا سقط صلوات اللّه عليه ضحك، فقال النبيّ: ما يضحكك يا علي، أضحك اللّه سنّك؟
قال: ضحكت- يا رسول اللّه- متعجّبا من انّي رميت بنفسي من فوق البيت إلى الأرض فما تألّمت، و لا أصابني وجع!
[١] مناقب ابن شهرآشوب: ٢/ ١٣٥- ١٣٦، و فيه عن جابر بن عبد اللّه؛ و عن أبي مريم، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام؛ و عن ابن عبّاس.