تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١١٤ - قصّة يوسف عليه السلام
يعقوب، إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول: ابشر و ليفرح قلبك، فو عزّتي و جلالي لو كانا ميّتين[١] لنشرتهما لك اصنع طعاما للمساكين فإنّ أحبّ عبادي إليّ المساكين، أ تدري لم أذهبت بصرك، و قوّست ظهرك؟ لأنّكم ذبحتم شاة، و أتاكم فلان المسكين و هو صائم فلم تطعموه شيئا، فكان يعقوب بعد ذلك إذا أراد الغذاء أمر مناديا ينادي: ألا من أراد الغذاء من المساكين فليتغذّ مع يعقوب، (وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ)[٢] أي و أعلم صدق رؤيا يوسف، و أعلم أنّه حيّ، و أنّكم ستجدونه[٣].
و في كتاب النبوّة: بالاسناد عن سدير الصيرفي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إنّ يعقوب دعا اللّه سبحانه أن يهبط عليه ملك الموت، فأجابه فقال: ما حاجتك؟
فقال: اخبرني هل مرّ بك روح يوسف في الأرواح؟
قال: لا، فعلم أنّه حيّ؛ و قيل: إنّهم لمّا أخبروه بسيرة الملك قال: لعلّه يوسف، فلذلك قال: (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ) أي استخبروا من شأنهما، و اطلبوا خبرهما، و انظروا ملك مصر ما اسمه؟ و على أيّ دين هو؟
فإنّه قد القي في روعي أنّ الّذي حبس ابن يامين هو يوسف، و إنّه إنّما طلبه منكم، و جعل الصاع في رحله احتيالا في حبس أخيه عند نفسه، (وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ)[٤].
قال ابن عبّاس: يريد انّ المؤمن من اللّه على خير يرجوه في الشدائد
[١] في« ح»: أي يوسف و أخوه بنيامين.