تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٦٣ - ميلاد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في الكعبة
فاطمة بنت أسد رأت النبي صلّى اللّه عليه و آله يأكل تمرا له رائحة تزداد على كلّ الأطائب من المسك و العنبر، من نخلة لا شماريخ لها، فقالت: ناولني- يا رسول اللّه- أنل منها.
قال صلّى اللّه عليه و آله: لا تصالح إلّا أن تشهدي معي [أن][١] لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، فشهدت الشهادتين، فناولها فأكلت، فازدادت رغبتها، و طلبت اخرى لأبي طالب، فأوعز إليها صلّى اللّه عليه و آله ألّا تعطيه إلّا بعد الشهادتين.
فلمّا جنّ عليها الليل اشتمّ أبو طالب نسيما ما اشتمّ مثله قطّ فأظهرت ما معها فالتمسه منها، فأبت عليه[٢] إلّا أن يشهد الشهادتين، فلم يملك نفسه أن شهد الشهادتين غير أنّه سألها أن تكتم عليه لئلّا تعيّره قريش، فعاهدته على ذلك، و أعطته ما معها و دنا إليها، فعلقت بعليّ صلوات اللّه عليه في تلك الليلة، و لمّا علقت بعليّ عليه السلام ازداد حسنها، و كان يتكلّم في بطنها، و كانت يوما في الكعبة فتكلّم عليّ عليه السلام مع جعفر فغشي عليه، فالتفتت فإذا الأصنام خرّت على وجوهها، فمسحت على بطنها و قالت: يا قرّة العين، تخدمك[٣] الأصنام فيّ داخلا، فكيف شأنك خارجا؟! و ذكرت لأبي طالب ذلك، فقال: هو الّذي قال لي عنه أسد في طريق الطائف[٤].
[ميلاد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في الكعبة]
و روى الحسن بن محبوب، عن الصادق عليه السلام أنّه لمّا أخذ فاطمة
[١] من المناقب.