تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣١٥ - أنّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام هو أكيس المنجّمين
اقترن فيه كوكبان، و انكفأ فيه الميزان، و انقدح من برجك النيران، و ليس الحرب لك بمكان.
فقال أمير المؤمنين: أيّها الدهقان، المنبئ بالآثار، المخوّف من الأقدار، ما كان البارحة صاحب الميزان، و في أيّ برج كان صاحب السرطان؟
و كم الطالع من الأسد و الساعات في الحركات؟ و كم بين السراري و الزراري؟
قال: سأنظر في الاسطرلاب.
فتبسّم أمير المؤمنين و قال: ويلك يا دهقان، أنت مسيّر الثابتات؟ أم كيف تقضي على الحادثات[١]؟ و أين ساعات الأسد من المطالع؟ و ما الزهرة من التوابع و الجوامع؟ و ما دور السراري المحرّكات؟ و كم قدر شعاع المنيرات؟ و كم التحصيل بالغدوات؟
فقال: لا علم لي بذلك، يا أمير المؤمنين.
فقال له: يا دهقان، هل نتج علمك أنّه انتقل بيت ملك الصين، و احترقت دور بالزنج، و خمد بيت نار فارس، و انهدمت منارة الهند، و غرقت سرانديب، و انقضّ حصن الأندلس [و نتج بترك الروم بالروميّة][٢]. و في رواية: البارحة وقع بيت بالصين، و انفرج برج ماجين، و سقط سور سرانديب، و انهزم بطريق الروم بأرمينيّة، و فقد ديّان اليهود بايلة، و هاج النمل بوادي النمل، و هلك ملك افريقية، أ كنت عالما بهذا؟
قال: لا، يا أمير المؤمنين. و في رواية: أظنّك حكمت باختلاف المشتري و زحل، إنّما أنارا لك في الشفق، و لاح لك شعاع المرّيخ في السحر،
[١] في المناقب: الجاريات.