تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٧١ - في هجرة عليّ عليه السلام من مكّة إلى المدينة
و كان أمير المؤمنين في تلك الحال ابن عشرين سنة، فأقام صلوات اللّه عليه بمكّة حتى أدّى أمانات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و أدّى إلى كلّ [ذي][١] حقّ حقّه، ثمّ عزم صلوات اللّه عليه على الهجرة.
فكان ذلك دلالة على خلافته و إمامته و شجاعته، و حمل نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعد ثلاثة أيّام، و فيهنّ عائشة، فله المنّة على أبي بكر بحفظ ولده، و لعليّ عليه السلام المنّة عليه في هجرته، و عليّ ذو الهجرتين و الشجاع هو الثابت[٢] بين أربعمائة سيف، و إنّما أباته النبي على فراشه ثقة بنجدته، فكانوا محدقين به إلى طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا، فيذهب دمه بمشاهدة بني هاشم بأنّ قاتليه من جميع القبائل[٣].
و قد ذكرنا رؤساءهم الّذين اجتمعوا لقتله قبل ذلك.
[في هجرة عليّ عليه السلام من مكّة إلى المدينة]
و روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا عزم على الهجرة قال له العبّاس:
إنّ محمدا ما خرج إلّا خفية، و قد طلبته قريش أشدّ طلب، و أنت تخرج جهارا في أثاث و هوادج و مال و نساء و رجال تقطع بهم السباسب[٤] و الشعاب من بين قبائل قريش، ما أرى لك أن تمضي إلّا في خفارة[٥] خزاعة.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
[١] من المناقب.