تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٤٨ - المناجاة
و تسديدك، حتى إذا وردت من عين اليقين وردا و صدرا، و كشف بها الحقّ المبين عن غوامض أسراره حجابا و سترا، و صار المحبّ حبيبا، و الطالب مطلوبا.
جعلتهم معادن علمك، و مواضع حكمك، و تراجمة وحيك، و سفرة أمرك، و عصمتهم من كلّ عيب، و نزّهتهم من كلّ ريب، و توّجتهم بتاج عنايتك، و أفرغت عليهم خلع كرامتك، و أسريت بهاديهم إلى الصفيح الأعلى، و سموت بساميهم إلى المقام الأدنى، و أطلعته على أسرار ملكوتك، و شرّفته بخطاب حضرة جبروتك، و وسمته بخاتم النبيّين، و سمّيته بأحمد و محمد و طه و ياسين، و جعلته أفضل أهل السماوات و أهل الأرضين، و أيّدته بوليّك سيّد الوصيّين، و فرضت ولاءها و ولاء أهل بيتهما على عبادك أجمعين، فقلت: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)[١].
فمن سلك سبيلهم، و اقتفى دليلهم، فهو ممّن ألحقته جناح رحمتك، و أورثته نعيم جنّتك، و رقمت اسمه في جرائد المنتجبين من خواصّك، و أثبتّ و سمه في صحائف الموسومين بإخلاصك.
و من تولّى عن أمرهم، و أنكر عنهم برّهم، و توالى من جرت عليه نعمتهم، و عظمت لديه مننهم، و استطال على الناس برفيع مجدهم، و اشتهر بالباس بغرار حسدهم، و تاه في ظلمة ضلالته، و غرق في لجّة جهالته، فهو ممّن قلت فيه:
(يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ)
[١] سورة التوبة: ١١٩.