تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٩٤ - خطبة أمير المؤمنين عليه السلام و قوله «سلوني قبل أن تفقدوني»
يوصف بالغلظ، رءوف الرحمة لا يوصف بالرقّة، مؤمن لا بعبادة، مدرك لا بمجسّة[١]، قائل لا بلفظ، هو في الأشياء على غير ممازجة، خارج منها [على][٢] غير مباينة، فوق كلّ شيء لا يقال: شيء فوقه، أمام كلّ شيء و لا يقال: له أمام[٣]، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل، و خارج من الأشياء لا كشيء من شيء خارج.
فخرّ ذعلب مغشيّا عليه، ثمّ قال: ما سمعت بمثل هذا الجواب، و اللّه لاعدت إلى مثلها.
ثمّ نادى صلوات اللّه عليه: سلوني قبل أن تفقدوني.
فقام إليه الأشعث بن قيس، فقال: يا أمير المؤمنين، كيف تؤخذ الجزية من المجوس، و لم ينزل عليهم كتاب، و لا بعث اللّه فيهم نبيّا؟
فقال: بلى، يا أشعث، قد أنزل اللّه عليهم كتابا، و بعث فيهم[٤] نبيّا، و كان [لهم][٥] ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها، فلمّا أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه، فقالوا: أيّها الملك، دنّست علينا ديننا فأهلكته، فاخرج نطهّرك و نقيم عليك الحدّ.
فقال لهم: اجتمعوا و اسمعوا كلامي، فإن يكن لي مخرج ممّا ارتكبت و إلّا فشأنكم، فاجتمعوا.
فقال لهم: هل علمتم أنّ اللّه سبحانه لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم
[١] المجسّة: موضع اللمس. أي مدرك لا بالحواسّ.