تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٦٥ - في ثواب البكاء على الحسين عليه السلام
و إنّ على الكوثر أمير المؤمنين عليه السلام و في يده عصا من عوسج يحطّم بها أعداءنا، فيقول الرجل منهم: إنّي أشهد الشهادتين، فيقول له: انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك إذ كان عندك خير الخلق فإنّ خير الخلق لا تردّ شفاعته، فيقول: يا مولاي، اهلكت من العطش[١]، فيقول: زادك اللّه ظمأ و زادك عطشا.
قال مسمع: فقلت: يا مولاي، كيف يقدر على الدنوّ من الحوض و لم يقدر عليه غيره؟
قال: إنّه ورع عن أشياء قبيحة، و كفّ عن شتمنا إذا ذكرنا، و ترك أشياء اجترى عليها غيره، و ليس ذلك لحبّنا، و لا لهوى منه لنا، و لكن ذلك لشدّة اجتهاده في عبادته، و لما[٢] شغل به نفسه عن ذكر الناس، فأمّا قلبه فمنافق، و دينه النصب[٣]، و ولاية الماضين، و تقدّمه لهم على كلّ أحد[٤].
و عن عبد اللّه بن بكير، قال: حججت مع أبي عبد اللّه عليه السلام، فقلت له يوما: يا ابن رسول اللّه، لو نبش قبر الحسين عليه السلام هل كان يصاب في قبره شيء؟
فقال: يا ابن بكير، ما أعظم مسألتك[٥]؟! إنّ الحسين بن علي عليه السلام
[١] في الكامل: فاسأله أن يشفع لك، فيقول: تبرّأ منّي إمامي الّذي تذكره، فيقول: ارجع إلى ورائك فقل للّذي كنت تتولّاه و تقدّمه على الخلق فاسأله إذا كان خير الخلق عندك أن يشفع لك، فإنّ خير الخلق من يشفع، فيقول: إنّي أهلك عطشا.