تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٩٤ - قصّة يوسف عليه السلام
القحط و كان ما قضاه اللّه سبحانه.
و هذا التأويل من يوسف إنّما كان ممّا أطلعه اللّه عليه بالوحي من علم الغيب ليكون من آيات نبوّته عليه السلام[١].
فلمّا رجع الرسول إلى الملك و قصّ عليه ما قال يوسف قال: (ائْتُونِي بِهِ)[٢]، فأتاه الرسول، و قال: أجب الملك، فأبى أن يجيبه، و أن يخرج معه حتى يتبيّن براءته ممّا[٣] قذف به، و قال للرسول: ارجع إلى الملك و اسأله أن يفحص عن النسوة اللّاتي قطّعن أيديهنّ ليعلم صحّة براءتي و لم يفرد امرأة العزيز حسن عشرة منه و رعاية أدب لكونها زوجة خليفة الملك[٤] فخلطها بالنسوة.
و لو خرج يوسف مع الرسول من غير أن يعلم الملك براءته ما زالت في نفس الملك منه حالة[٥]، و كان يقول: هذا الّذي راود امرأة وزيري و خليفتي فيراه الملك بعين مشكوك فيه فأحبّ أن يراه بعد إزالة الشكّ من قلبه.
فأمر الملك بإحضار النسوة، فلمّا حضرن قال: ما شأنكنّ إذ راودتنّ يوسف عن نفسه و دعوتنّه إلى أنفسكنّ؟
(قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) و ما فعل شيئا ممّا نسب إليه، و اعترفن ببراءته، و انّه حبس مظلوما. فقالت امرأة العزيز من بينهنّ: (الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ)[٦] في قوله: (هِيَ)
[١] مجمع البيان: ٣/ ٢٣٧- ٢٣٩.