تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٨٦ - فتح مكّة
المصطفى، و قاضي دينه، و منجز عداته، و قاضي دينه، طال بقوادم الشرف لمّا على بقدمه على الكتف.
ناداه البيت الحرام بلسان الحال، و ناجاه الركن و المقام بمعاني المقال: يا صاحب النفس القدسيّة، و يا منبع الأسرار الخفيّة، و يا مطلع الأنوار الإلهيّة، و يا دفتر العلوم الربّانيّة، أ ما ترى ما حلّ بي من الأرجاس؟ أ ما تنظر ما اكتنفني من الأدناس؟ الأنصاب حولي منصوبة، و الأزلام في عراصي مضروبة، و الأصنام مرفوعة على عرشي، و الأوثان محدّقة بفرشي، تنضح بالدماء جدراني، و تستلم الأشقياء أركاني، و يعبد الشيطان في ساحتي، و يسجد لغير الرحمن حول بنيّتي.
فالغوث الغوث يا صاحب الشدّة و القوّة، و العون العون يا ربّ النجدة و الفتوة، خذ بمجامع الشرف بخلاصي و استنقاذي، و فز بالمعلّى من سهامه فيك معاذي و ملاذي.
و لمّا شاهد ربّ الرسالة العامّة تضرّعها بوصيّه، و عاين صاحب الدعوة التامّة تشفّعها بوليّه، ناداه بلسان الاخلاص في طاعة معبوده، و أنهضه بيد القوّة القاهرة لاستيفاء حدوده، و فتح له إلى سبيل طاعة ربّه منهاجا، و جعل كتفه الشريفة بأمر ذي المعارج لأخمصه[١] معراجا، و أمره بتسنّم[٢] ذروة بيت ربّه، و تنزيهه عن الرجس من الأوثان بقالبه و قلبه، و تكسير صحيح جمعها بيد سطوته، و إلقاء هبلها عن ظهره بشدّة عزمته.
[فتح مكّة]
روي بحذف الاسناد عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: دخلنا مكّة
[١] الأخمص: باطن القدم و ما رقّ من أسفلها و تجافى عن الأرض؛ و قيل: الأخمص خصر القدم.« لسان العرب: ٧/ ٣٠- خمص-».