تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٩٧ - قصّة يوسف عليه السلام
المخصبة و تبني الأهراء[١] و الخزائن، فتجمع الطعام فيها بقصبه[٢] و سنبله [ليكون قصبه و سنبله][٣] علفا للدوابّ، و تأمر الناس فيرفعون من طعامهم الخمس فيكفيك من الطعام الّذي جمعته لأهل مصر و من حولها، و يأتيك الخلق من النواحي فيمتارون منك بحكمك، و يجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد.
فقال الملك: و من لي بهذا؟ و من يجمعه و يبيعه و يكفي الشغل فيه؟
فقال يوسف: (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)[٤] أحفظ الشيء أن يجري فيه خيانة، عليم بمن يستحقّ منها شيئا أولا يستحقّ؛ و قيل:
عليم بالألسن، و ذلك انّ الناس يفدون[٥] من كلّ ناحية، و يتكلّمون بلغات مختلفة.
و في هذا دلالة على انّ الانسان يجوز له أن يظهر فضله عند من لا يعرفه؛ و قيل: إنّ الملك الأكبر فوّض إليه أمر مصر و دخل بيته و أغلق بابه[٦].
و روى [أحمد بن][٧] محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن بنت إلياس قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: و أقبل يوسف على جمع الطعام، فجمع في السبع السنين المخصبة و كبسه في الخزائن، فلمّا مضت تلك السنون و أقبلت السنون المجدبة أقبل يوسف على بيع الطعام.
[١] الهري: بيت كبير ضخم يجمع فيه طعام السّلطان، و الجمع أهراء.« لسان العرب: ١٥/ ٣٦١- هرا-».