تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٦٠ - إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله باستشهاد أمير المؤمنين عليه السلام
بايعناه فاللّه بايعنا، و إن نكثنا بيعته فبيعة اللّه نكثنا.
ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله: إنّ اللّه أنزل عليّ القرآن الّذي من خالفه ضلّ، و من ابتغى علمه عند غير عليّ هلك.
و ما كان صلّى اللّه عليه و آله ليثبت له هذه الخصائص تشهّيا، و لا ليوجب له هذه الفضائل اقتراحا، بل بوحي يوحى، لكونه صلّى اللّه عليه و آله لا ينطق عن الهوى[١].
و لم يكن سبحانه ليوجب علينا متابعته، و يفرض علينا ولايته، و لا يحثّنا على الاستمساك بعروته، و يأمرنا بسلوك طريقته، إلّا لأنّه سبحانه علم تشدّده في حبّه، و إخلاصه بقالبه و قلبه.
قد طهّره سبحانه بالعصمة، و أيّده بالحكمة، لا تأخذه فيه لومة لائم، و لا يثني عزيمته عن التوجّه إليه عقائد العزائم، قلبه منبع الأسرار الإلهيّة، و نفسه معدن العلوم الربّانيّة و الفضائل النفسانيّة، إلى كعبة علومه تشدّ الرحال، و ببيت معارفه يطوف الرجال، و على قواعد استنباطه تبنى الأحكام، و هو الّذي وضع قوانين العلوم بأسرها، و تفرّد دون الخلق بضبطها و حصرها، فالعلوم الإلهيّة من عين يقينه نبعت، الأحكام الشرعيّة من تحقيقه و تبيينه تفرّعت، و موازين الفصاحة بلسانه استقام لسانها، و قعر البلاغة بنهج بلاغته قامت سوقها و استقامت أوزانها، و القواعد الرياضيّة بحدّة فطنته أوضح غامض إشكالها، و أقام البرهان على وحدة الصانع و وجوب وجوده بترتيب قضاياها و أشكالها.
كلّ علم لا يعزى إليه فهو باطل، و كلّ نثر لا يحلّى بجواهر كلامه فهو
[١] إشارة إلى الآية: ٣ و ٤ من سورة النجم.