تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٩٣ - خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام يشكو فيها قريش
[و سخطوا ما رضي اللّه، و أحبّوا ما كره اللّه، فلمّا اختارنا عليهم][١] شركناهم في حريمنا، و عرّفناهم الكتاب و السنّة، و علّمناهم الفرائض و السنن، و حفظناهم الصدق و الدين[٢]، فوثبوا علينا، و جحدوا فضلنا، و منعونا حقّنا، و التوونا أسباب أعمالنا.
اللّهمّ فإنّي أستعديك على قريش، فخذ لي بحقّي منها، و لا تدع مظلمتي لها، و طالبهم- يا ربّ- بحقّي فإنّك الحكيم[٣] العدل، فإنّ قريشا صغّرت قدري، و استحلّت المحارم منّي، و استخفّت بعرضي و عشيرتي، و قهرتني على ميراثي من ابن عمّي، و أغروا بي أعدائي، و وتروا بيني و بين العرب[٤]، و سلبوني ما مهّدت لنفسي من لدن صباي بجاهدي و كدّي، و منعوني ما خلّفه أخي و حميمي و شقيقي[٥]، و قالوا إنّك لحريص متّهم.
أ ليس بنا اهتدوا من متاه الكفر، و من عمى الضلالة، و غيّ الظلماء؟ أ ليس أنقذتهم من الفتنة الصمّاء العمياء[٦]؟ ويلهم أ لم اخلّصهم من نيران الطغاة[٧]، و سيوف البغاة، و وطأة الاسد، و مقارعة الطماطمة[٨]، و مجادلة القماقمة الّذين
[١] من المناقب.