تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٢٥ - في إخلاص أمير المؤمنين عليه السلام و سبقه بالجهاد و أعماله الصالحة
و قال الزمخشري في الفائق[١]: ترك في حال الجرّ على لفظه في حال الرفع، لأنّه اشتهر بذلك و عرف، فجرى مجرى المثل الّذي لا يغيّر[٢].
[في إخلاص أمير المؤمنين عليه السلام و سبقه بالجهاد و أعماله الصالحة]
و أمّا إخلاصه و سبقه بالجهاد و الأعمال الصالحة الّتي لم يقصد بها إلّا وجه اللّه فقد شهد اللّه له بها في كتابه، و كذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
روي أنّه لمّا اسر العبّاس بن عبد المطّلب [يوم بدر][٣] أقبل المسلمون يعيّرونه بكفره باللّه و قطيعة الرحم، و أغلظ له أمير المؤمنين عليه السلام القول، فقال العبّاس: ما لكم تذكرون مساوئنا و لا تذكرون محاسننا؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أ لكم محاسن؟
فقال: نعم، إنّا لنعمّر المسجد الحرام [، و نحجب الكعبة، و نسقي الحاجّ، و نفكّ العاني[٤]، فأنزل اللّه تعالى- ردّا على العبّاس و وفاقا لعليّ بن أبي طالب عليه السلام-][٥]: (ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ)[٦] الآية، ثمّ قال: (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ)[٧] الآية، ثمّ قال:
(أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ)[٨] الآية[٩].
و روى إسماعيل بن خالد، عن عامر. و ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس. و مقاتل، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس. و السدّي، عن أبي صالح. و ابن
[١] الفائق في غريب الحديث: ١/ ١٤.