تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٦٦ - بيعة العقبة
فقال صلّى اللّه عليه و آله: أمّا ما للّه عليكم فتعبدوه، و لا تشركوا به شيئا، و أمّا ما لي عليكم فتنصرونني مثل نسائكم و أبنائكم، و أن تصبروا على عضّ السيوف، و أن يقتل خياركم.
قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا على اللّه؟
قال: أمّا في الدنيا فالظهور على من عاداكم، و في الآخرة رضوان اللّه و الجنّة، فأخذ البراء بن معرور بيده، و قال: و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا لنمنعنّك بما نمنع به ازرنا[١]، فبايعنا يا رسول اللّه، فنحن أهل الحرب و أهل الحلقة ورثناها كبار عن كبار.
فقال أبو الهيثم: إنّ بيننا و بين الرجال حبالا، و إنّا إن قطعناها أو قطعوها فهل عسيت إن فعلنا ذلك، ثمّ أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك و تدعنا؟
فتبسّم رسول اللّه، ثمّ قال: بل الدم الدم و الهدم الهدم، احارب من حاربتم، و اسالم من سالمتم، ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله: أخرجوا لكم[٢] اثنى عشر نقيبا، فاختاروا، فقال: ابايعكم كبيعة عيسى بن مريم للحواريّين كفلاء على قومهم بما فيهم، و على أن تمنعوني بما[٣] تمنعون منه نساءكم و أبناءكم، فبايعوه على ذلك، فصرخ الشيطان في العقبة: يا أهل الجباجب[٤]، هل لكم في محمّد
[١] قال ابن الأثير في النهاية: ١/ ٤٥: و في حديث بيعة العقبة« لنمنعنّك ممّا نمنع به ازرنا» أي نساءنا و أهلنا، كنّى عنهنّ بالأزر؛ و قيل: أراد أنفسنا. و قد يكنّى عن النفس بالإزار.