تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٥١ - أبيات لحسّان بن ثابت بهذا المعنى
تعصّبت عصب الضلالة لقتاله، و تحزّبت أحزاب الجهالة لاغتياله، و ضربت إلى حربه بطون رواحلها، و أجلبت على هظمه بأبطال كفرها و باطلها.
فتبّا لها من أمّة الغدر شعارها، و المكر دثارها، و النفاق قرينها، و الشقاق حديثها، خسرت صفقتها، و كسدت تجارتها، فما أضمى فيها، و ظمي ريّها، و أضلّ سعيها، و أشقى ميّتها و حيّها، تاهت في بيداء حيرتها، و غرقت في متلاطم شقوتها، و زيّن الشيطان لها سوء فعلها، و دلّاها بغروره فأوقعها في ورطة جهلها.
أ فهذا كان جزاء نعمة ربّها عليها، و مننه إليها؟! إذ أقام لها وليّا من أوليائه يثقف[١] أودها، و يقوّم عوجها، و يوضح بها الدليل، و يهديها سواء السبيل، أن تشنّ عليه غاراتها، و تطلبه بنزّاتها[٢]، و تقصده في نفسه و عترته، و تغمّده في حفدته و شيعته، و تنصب له الغوائل، و تضمي منه المقاتل، و أن تتقدّمه أوغادها سامريّها و عجلها، و أن تجلب مرافقها عليه بخيلها و رجلها، و أن تجمع فسّاقها على حربه في صفّينها و جملها، و أن تنكر فجّارها ما بيّن الرسول من قربه بتفضيلها و جملها.
و هكذا لم يزل الدنيّ يحسد العليّ، و الطفيف يحسد الشريف، و الباخل يحسد الباذل، و اللئيم يحسد الكريم، و الأوغاد تتقدّم الأمجاد، و الناس أميل في أشكالهم، و أشبه بأمثالهم، أتباع كلّ ناعق، و أشياع كلّ زاهق، العلم أكسد بضاعة تجبى إليهم، و الكتاب أنكد كلمة تتلى عليهم، يبدّلونه بأهوائهم،
[١] الأود: العوج، و الثقاف: هو تقويم المعوج.« لسان العرب: ٣/ ٧٥- أود-».