تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣١ - كتاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى كسرى
جبروته، و أرسله صادعا بحكمه، و جعله خازنا لعلمه، فقام صلّى اللّه عليه و آله بأعباء الرسالة جاهدا، و باع من اللّه روحه مجاهدا، و قطع من قربت قربته، و وصل من بعدت لحمته، و هجر في اللّه الأدنين، و وصل الأبعدين، سل عنه احدا و بدرا كم خسف اللّه به فيهما للشرك بدرا، و هتك للشرك سترا، و قصم للظلم ظهرا، جاهد في اللّه حقّ جهاده، و صبر على الأذى في اللّه من جهاد عباده حتى كسرت في احد رباعيته، و شجّت لمناوشته[١] القتال جبهته، و ثفنت من دمه لمّته[٢]، و قتلت عترته و اسرته.
كم نصبوا له غوائلهم[٣]؟ و كم وجّهوا نحوه عواملهم؟ و كم جرّدوا عليه مناصلهم[٤]؟ و كم فوقوا إليه معابلهم[٥]؟ و أبى اللّه إلّا تأييده بنصره، و تمجيده بذكره.
[كتاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى كسرى]
روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كتب إلى كسرى بن هرمز:
أمّا بعد:
فأسلم تسلم، و إلّا فأذن بحرب من اللّه و رسوله، و السلام على من اتّبع الهدى.
قال: فلمّا وصل إليه الكتاب مزّقه و استخفّ به، و قال: من هذا الذي يدعوني إلى دينه، و يبدأ باسمه قبل اسمي؟ و بعث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه
[١] في هامش الأصل: المناوشة: الاسراع في النهوض.