تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٣٨ - استشهاد خزيمة بن ثابت الأنصاري
يقينه، و توّجه بتاج (إِنَّما وَلِيُّكُمُ)[١]، و نفعه نحلة (وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ)[٢]، و جعل له الرئاسة العامّة في خلقه، و قرن طاعته بطاعته، و حقّه بحقّه، و أثبت في ديوان الصفيح الأعلى منشور عموم ولايته، و وقّع بيد القدرة العليا توقيع شمول خلافته، يطالع رهبان صوامع العالم الأشرف في اللوح المحفوظ أحرف صفاته، و يصغي بصماخ توجّهاتها إلى لذيذ مناجاته، فتحتقر شدّة كدحها في طاعة ربّها في حبّ طاعته، و ترى عبادتها لمبدعها كالقطرة في اليمّ في جانب عبادته.
باهى اللّه به ليلة الفراش[٣] أمينيه جبرئيل و ميكائيل، و ناداهما بلسان الابتلاء و هو العالم من أفعال عباده بكلّ دقيق و جليل: إنّي قد جعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيّكما يؤثر أخاه بالزيادة؟ فكلّ منهما بخل ببذل الزيادة لأخيه، و تلكّأ عن جواب صانعه و منشيه، فأوحى إليهما: هلّا كنتما كابن أبي طالب؟! فإنّه آثر أخاه بالبقيّة من أجله، و بات مستاقا[٤] بسيوف الأعداء من أجله، اهبطا إلى الأرض فاحسنا كلاءته و حفظه، و امنعاه من كيد عدوّه في حالتي المنام و اليقظة.
و كذلك يوم احد و قد ولّوا الأدبار، و اعتصموا بالفرار، و أسلموا الرسول إلى الجبن، و لم يعد بعضهم إلّا بعد يومين، هذا و وليّ اللّه يتلقّى عنه السيوف
[١] سورة المائدة: ٥٥.