تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٣٠ - في ابتلاء عيسى بن مريم عليه السلام
و لمّا مسخهم اللّه سبحانه بدعائه بلغ ذلك يهوذا و هو رأس اليهود، فخاف أن يدعو عليه، فجمع اليهود، فاتّفقوا على قتله، فبعث اللّه سبحانه جبرئيل يمنعه منهم، و يعينه عليهم، و ذلك معنى قوله: (وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ)[١] فاجتمع اليهود حول عيسى، فجعلوا يسألونه فيقول لهم: يا معشر يهود، إنّ اللّه تعالى يبغضكم، فثاروا[٢] إليه ليقتلوه، فأدخله جبرئيل خوخة البيت الداخل، لها روزنة في سقفها، فرفعه جبرئيل إلى السماء، فبعث رأس اليهود رجلا من أصحابه اسمه ططيانوس[٣]، ليدخل عليه الخوخة فيقتله، فدخل فلم يره، فأبطأ عليهم، فظنّوا أنّه يقاتله في الخوخة، فألقى اللّه عليه شبه عيسى، فلمّا خرج على أصحابه قتلوه و صلبوه؛ و قيل: ألقى اللّه عليه شبه وجه عيسى، و لم يلق عليه شبه جسده، فقال بعض القوم: إنّ الوجه وجه عيسى، و الجسد جسد ططيانوس، فقال بعضهم: إن كان هذا ططيانوس فأين عيسى؟ و إن كان هذا عيسى فأين ططيانوس؟ فاشتبه الأمر عليهم[٤].
و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّ عيسى لم يمت، و انّه راجع إليكم قبل يوم القيامة.
و قد صحّ عنه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم[٥] و إمامكم منكم. رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما[٦].
[١] سورة البقرة: ٨٧ و ٢٥٣.