تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٣٩ - استشهاد خزيمة بن ثابت الأنصاري
بشريف طلعته، و يمنع عوامل الحتوف بشدّة عزمته، حتى باهى اللّه يومئذ ملائكته ببطشه القويّ، و نادى مناد من السماء: لا سيف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا عليّ.
و في بدر إذا التقى الجمعان، و اصطدم الفيلقان، و شخصت الأعين، و خرست الألسن، وجبت الجيوب، و وجبت القلوب، كان صلوات اللّه عليه و آله قاصم أبطالها، و ميتّم أشبالها، و ليث ناديها، وصل داريها، صبّ اللّه بشدّة بطشه على أعدائه سوط عذابه، و أنزل بالملحدين في آياته من صولة سطوته وخيم عقابه.
صاحب بطشتها الكبرى، و ناصب رايتها العظمى، جعل اللّه الملائكة المسوّمين فيها من جملة حشمه و جنده، و لواء الفتح المبين خافقا على هامة رفعته و مجده، و شمس الشرك ببدر وجهه مكوّرة، و جموع البغي بتصحيح عزمه مكسّرة، و هل أتاك نبأ الخصم الألدّ؟ أعني مقدام الأحزاب عمرو بن ودّ، البطل الأعبل، و فارس يليل، إذ أقبل برز كالليث القرم، و يهدر كالفحل المغتلم، و يصول مدلّا بنجدته، و يجول مفتخرا بشدّته، و يشمخ بأنفه كبرا، و يبذخ بخدّه صعرا، قد تحامته الفرسان خوفا من سطوته، و أحجمت عنه الشجعان حذرا من صولته، و انهلعت قلوب الأبطال لمّا طبق الخندق بطرفه، و ذهلت عقول الرجال لمّا شزرهم بطرفه، كالأسد الكاسر في غابه، أو النمر الكاشر عن نابه، فزاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر، و أحجمت الأنصار لمّا سمعت زئير الأسد المبادر، و امتدّت نحوه الأعناق، و شخصت إليه الأحداق، و خشعت الأصوات، و سكنت الحركات، و هو يؤنّب بتعنيفه، و يجبر بتأفيفه.
فعندها أشرق بدر الحقّ من شفق الفتوّة، و طلعت شمس المجد من برج