تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٦٩ - مبيت عليّ عليه السلام في فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
قال: امض بما امرت به، فداك سمعي و بصري و سويداء قلبي.
قال: فارقد على فراشي، و اشتمل بردي الحضرمي، ثمّ إنّي اخبرك يا علي انّ اللّه تعالى يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم و منازلهم من دينهم[١]، فأشدّ الناس بلاء الأنبياء ثمّ الأمثال فالأمثل[٢]، و قد امتحنك اللّه يا ابن أمّ بي، و امتحنني فيك بمثل ما امتحن خليله إبراهيم و الذبيح إسماعيل، فصبرا صبرا (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)[٣] ثمّ ضمّه إلى صدره، و استتبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبو بكر و هند بن أبي هالة و عبيد اللّه[٤] بن فهيرة، و دليلهم اريقط[٥] الليثي فأمرهم رسول اللّه بمكان ذكره لهم، و لبث[٦] صلّى اللّه عليه و آله مع عليّ يوصيه، ثمّ خرج في فحمة العشاء[٧] و الرصد من قريش فقد أطافوا به ينتظرون انتصاف الليل ليهجموا عليه، و كان صلّى اللّه عليه و آله يقول: (وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا)[٨] الآية، و كان بيده قبضة تراب، فرمى بها في رءوسهم، و مضى حتى انتهى إلى أصحابه الّذين واعدهم، فنهضوا[٩] معه
[١] في المناقب: دينه.