تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٦ - في هجرة المؤلّف رحمه اللّه من دمشق
[في هجرة المؤلّف رحمه اللّه من دمشق]
إنّي لمّا هجرت مهاجر أبي و امّي و عمومتي و بني عمّي و مسقط رأسي و مولدي، و مصدري في الامور و موردي، و هي البلدة المشهورة بين أرباب الطريقة بالأرض المقدّسة، و هي في الحقيقة على غير تقوى اللّه مؤسّسة، كم سبّ أمير المؤمنين على منابرها، و اظهرت كلمة الكفر في منائرها، و عصي ربّ العالمين في بواطنها و ظواهرها، و حملت رءوس بني النبيّ إلى يزيدها و فاجرها؟ فهي دار الفاسقين، و قرار المنافقين، و مغرس العصابة الناصبة، و مجمع الطائفة الكاذبة، أعني البلدة المشهورة بدمشق، معدن الفجور و الغرور و الفسق، و لمّا منّ اللّه بتوفيق الخروج منها، و تسهيل الطريق بالبعد عنها، و فارقتها غير آسف على حضرتها و نصرتها، و لا نادم على مفارقة جهتها و ربوتها، أرى كلّ وارد من موارد يزيدها ثورا، و كلّ ملازم لباب يزيدها من المعدلين آثما أو كفورا، و كلّ عاكف بأمواتها من أعلام علمائها عتلّا[١] فخورا، و كلّ زبرج[٢] اجري على صفحات عروشها و جدرانها حرفا و غرورا.
علماؤها ذئاب بل ذباب، و امراؤها سباع بل كلاب، و نساؤها أبغى من هند البغيّة، و مخدّراتها أزنى من أمّ زياد سميّة، الابنة في علمائها فاشية، و الدياثة من زعمائها ناشية، إن لامهم لائم على سوء فعلهم قالوا: «هذا تقدير ربّنا» بكفرهم و جهلهم، أو أنّبهم مؤنّب بفجور نسائهم قالوا: «هذا ما كتب اللّه على جباههنّ» بكفرهم و ضلالهم، فجدعا[٣] لهم و كبّا، و بؤسا و غبّا.
[١] العتلّ: الشديد الجافي و الفظّ الغليظ من الناس؛ و قيل: هو الشديد الخصومة.« لسان العرب: ١١/ ٤٢٣- عتل-».