تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٣٨ - المناجاة
و بحقّ ألوانهم الشاحبة في عراها، و أوداجهم الشاخبة[١] في ثراها، و بما ضمّ صعيدها من قبورهم و ظرائحهم، و ما غيّب في عراصها من أعضائهم و جوارحهم، و بحقّ تلك الوجوه الّتي طال ما قبّلها الرسول، و أكرمتها البتول، و بحقّ تلك الأبدان الّتي لم تزل تدأب في عبادتك، و تكدح في طاعتك، طالما سهرت نواظرها بلذيذ مناجاتك، و أظمأت هواجرها طلبا لمرضاتك، شاهدت أنوار تجلّيات عظمتك بأبصار بصائرها، و لاحظت جلال ربوبيّتك بأفكار ضمائرها، فأشرقت أنوار إلهيّتك على مرايا قلوبها، فأضاءت الأكوان بانعكاس أشعّة ذلك النور الّذي هو كمال مطلوبها.
أن تصلّي على محمد و آل محمد، و أن تجعل قلوبنا معمورة بحبّهم، و أنفسنا مسرورة بقربهم، و ألسنتنا بذكر مناقبهم ناطقة، و أبداننا بنشر فضائلهم عانقة، و مدائحنا إلى نحو جهاتهم موجّهة، و قرائحنا بمعاني صفاتهم مفوّهة، و شكرنا موقوفا على حضرة رفعتهم، و ذكرنا مصروفا إلى مدحة عظمتهم، لا نعتقد سواهم سبيلا موصلا إليك، و لا نرى غير حبّهم سببا منجيا لديك، نرى كلّ مجد غير مجدهم حقيرا، و كلّ غنيّ بغير ولاتهم فقيرا، و كلّ فخر سوى فخرهم زورا، و كلّ ناطق بغير لسانهم زخرفا و غرورا، و كلّ عالم بغير علمهم جاهلا، و كلّ إمام يدّعي من دونهم باطلا.
فلك الحمد على ما اطّلعنا عليه من سرّك المصون بعرفان فضلهم، و أهّلنا له من علمك المخزون بالاستمساك بحبلهم.
[١] في حديث الشهداء: أوداجهم تشخب دما، قيل: هي ما أحاط بالعنق من العروق الّتي يقطعها الذابح.« لسان العرب: ٢/ ٣٩٧- ودج-».