تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١١٦ - قصّة يوسف عليه السلام
عند السرّاء و الضرّاء، و انّ مصائبا تتابعت عليّ منذ عشرين سنة؛ أوّلها انّه كان لي ابن سمّيته يوسف، و كان سروري من بين ولدي و قرّة عيني و ثمرة فؤادي، و انّ إخوته من غير امّه سألوني أن أرسله معهم يرتع و يلعب، فبعثته معهم بكرة فجاءوني عشاء يبكون، و جاءوا على قميصه بدم كذب، و زعموا أنّ الذئب أكله، فاشتدّ لفقده حزني، و كثر على فراقه بكائي حتى ابيضّت عيناي من الحزن، و كان له أخ و كنت به معجبا و كان لي أنيسا، و كنت إذا ذكرت يوسف ضممته إلى صدري فسكن بعض ما بي و ما أجد في صدري، و انّ إخوته ذكروا [لي][١] أنّك سألتهم عنه و أمرتهم أن يأتوك به، فإن لم يأتوك به منعتهم الميرة، فبعثته معهم ليمتاروا [لنا][٢] قمحا فرجعوا إليّ و ليس هو معهم، و ذكروا انّه سرق مكيال الملك، و نحن أهل بيت لا نسرق، و قد حبسته عنّي و فجعتني به، [و قد اشتدّ لفراقه حزني حتى تقوّس لذلك ظهري و عظمت به][٣] مصيبتي مع مصائب تتابعت عليّ، فمنّ عليّ بتخلية سبيله و إطلاقه من حبسك، و طيّب لنا القمح، و عجّل سراح آل إبراهيم.
قال: فمضوا بكتابه حتى دخلوا على يوسف في دار الملك و قالوا:
(يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ)[٤] فتصدّق علينا بأخينا ابن يامين، و هذا كتاب أبينا يعقوب أتينا به إليك يسألك تخلية سبيله، فمنّ به علينا، و أخذ يوسف كتاب يعقوب، و قبّله و وضعه على عينيه، و بكى و انتحب حتى بلّ دمعه القميص الّذي عليه، ثمّ أقبل عليهم و (قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ) من إذلاله و إبعاده عن أبيه، و إلقائه في الجبّ، و الاجتماع على قتله و بيعه بثمن و كس، و ما فعلتم بأخيه من إفراده عن يوسف و التفريق بينهما حتى صار وحيدا
[١] من المجمع.