تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٣٦ - المناجاة
و كان يحيى أكبر من عيسى بستّة أشهر، و كلّف التصديق به، و كان أوّل مصدّق به، و شهد أنّه كلمة اللّه و روحه، و كان ذلك أحد معجزات عيسى عليه السلام، و أقوى الأسباب لإظهار أمره، فإنّ الناس كانوا يقبلون قوله لمعرفتهم بصدقه و زهده[١].
فلهذا اجتمعت اليهود على قتله[٢]، فلمّا أحسّ بذلك فرّ منهم و اختفى في أصل شجرة، فالتأمت عليه، فدلّهم إبليس عليه؛ و قيل: إنّه جذب طرف ردائه فلاح[٣] لهم في ظاهر الشجرة، فوضعوا عليه منشارا، و قدّوا أصل الشجرة و يحيى بنصفين، فأرسل اللّه سبحانه عليهم بختنصّر، و كان دم يحيى يفور من أصل الشجرة، فقتل عليه سبعين ألفا، و كذلك قتل بالحسين سبعون و سبعون ألفا، و ما أخذ بثأره إلى الآن.
[المناجاة]
يا من أغرق أصحاب الأفكار الصائبة في بحار إلهيّته، و حيّر أرباب الأنظار الثاقبة في مبدأ ربوبيّته، و يا من تفرّد بالبقاء في قديم أزليّته، و يا من توحّد بالعلى في دوام عظمته، و يا من وسم ما سواه بميسم (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)[٤]، و يا من جعل لكلّ حيّ إلى سبيل الموت غاية و وجهة، و يا
[١] مجمع البيان: ١/ ٤٣٨، عنه البحار: ١٤/ ١٦٩.