تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٤٨ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي)[١] علم بصيرته، ختم سجلّ ولايته (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ)[٢]، و توقيع علّة رسالته (وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ)[٣]، نشأ في حجر الفتوّة، و ربّي في دار النبوّة، و اضجع في مهد العصمة، و ارضع ثدي الحكمة، ثمّ ادخل مكتب (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى)[٤]، و ادّب بأدب (خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ)[٥]، فبلغ من القيام بشروطها الغاية القصوى.
مدّت يد العصمة بقلم القدرة على لوح نفسه (وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ)[٦]، و خوطب بلسان العزّة و الرفعة: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)[٧].
لمّا استندت عناية المعلّم سبحانه بتهذيبه و تأديبه، و شرّفه باختصاصه بتعليمه و تقريبه، تفجّرت ينابيع الحكمة من صفا سريرته، و ظهرت أسرار العناية من ضفا روحانيّته، و زفّت يد الإرادة الأزليّة عروس الرسالة النبويّة إليه، و حلتها ماشطة المحبّة الإلهيّة في ملابس الألطاف الخفيّة عليه، و أفرغت على أعطاف نبوّته من ملابس الرئاسة العامّة تعظيما و توقيرا، و ضربت على
[١] سورة المجادلة: ٢١.