تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٢٢ - ثمّ قلت عقيبها
و الجنان الغامرة، فإنّ ذلك متاع قليل، و جناب و بيل، مرجعه إلى زوال، و تملّكه إلى انتقال.
و عن قليل يسفر الصباح، و يحيعل الداعي إلى الفلاح، و يحمد المؤمن التقيّ غبّ السّرى[١]، و ينجلي عن المنافق الشقيّ غيابات الكرى[٢]، و يرى أنّ ما كان فيه من النعيم الزائد، و الزبرج الجائد، إلّا[٣] كسراب بقيعة[٤]، أو حلم يقتضيها سويعة، و يتجلّى الجليل لحسابه، و تتهيّأ ملائكة العذاب لأخذه و عقابه، و يرى سيّده عتيق الأوّل، و ابن صهاك الزنيم الأرذل، في الدرك الأسفل، و العذاب الأطول، مصفّدين مقرّنين، يستغيثان فلا يغاثان، و يناديان فلا يجابان، كلّما سدّت عليهما سبل المسالك استغاثا بخازن النار: يا مالك يا مالك، نضجت منّا الجلود، يا مالك أثقلتنا القيود.
إذا أراد اللّه أن يحلّ بأهل النار أليم عذابه، و وخيم عقابه، أمر ملائكة العذاب بفتح كوّة من سجنهما، فيتأذّى أهل النار من ريحهما و نتنهما، شرابهما حميم، و عذابهما مقيم، و أشياعهما من حولهما في السلاسل يسحبون، و بالمقامع يضربون، و في النار يسجرون، و في العذاب محضرون، يقولون: (رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ)[٥]، فيجابون: (اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَ كُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ)
[١] غبّ الأمر و مغبّته: عاقبته و آخره. السّرى: سير الليل بعامّته.