تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٢١ - ثمّ قلت عقيبها
الخدمة، و أجلسهم على أرائك التعظيم مجريا عليهم من الاكرام عادته و رسمه، (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَ لا يُنْزِفُونَ وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ)[١].
فابشروا- معاشر المؤمنين العارفين- بفضل هذا اليوم الشريف، و العيد المنيف، الّذي أقام اللّه فيه عليّا أمير المؤمنين علما للمسلمين، و أمركم باتّباع نيّر دليله في محكم تنزيله، فقال عزّ من قائل: (وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)[٢].
و اللّه لقد نظرتم حيث نظر اللّه، و واليتم من و الى اللّه، و عاديتم من عادى اللّه، أنتم الشعار و الدثار، و الأبرار الأطهار، طهرت ولادتكم، و خلصت طينتكم، فما المؤمنون إلّا أنتم، و لا المخلصون إلّا منكم، اختاركم اللّه لدينه، و اصطفاكم على غيبه، فما خلقت الجنّة إلّا لكم، و لا برّزت الجحيم إلّا لعدوّكم.
أنتم في النار تطلبون فلا توجدون، و من الكوثر تردون و لا تصدّون، فلا يحزنكم إقبال الدنيا على غيركم، و اجتماع أهلها على إهانتكم و تأخيركم، فإنّما هم ذئاب ضارية، بل كلاب عاوية، فلا تمدّوا أعينكم إلى ما متّعوا به من زينتها، و فتنوا فيه من زهرتها، من الثياب الموشّاة، و المراكب المغشّاة، و الخيل المسوّمة، و النعم المطهّمة، و الحلل المزرّرة، و العمائم المقوّرة، و الرقاب الغليظة، و الأقفاء العريضة، و العثانين[٣] المصفّفة، و اللحى المغلّفة، و الدور المزخرفة، و القصور المشرفة، و الأموال المكنوزة، و الأمتعة المحروزة، و المنازل العامرة،
[١] سورة الواقعة: ١٧- ٢١.