تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٩٨ - أنّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام جمع القرآن
و من عجيب أمره صلوات اللّه عليه في هذا الباب أنّه لا شيء من العلوم إلّا و أهله يجعلون عليّا قدوة فيه، فصار قوله قبلة في الشريعة[١].
[أنّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام جمع القرآن]
أبو نعيم في الحلية[٢]، و الخطيب في الأربعين: بالإسناد عن السدّي، عن عبد خير[٣]، عن علي عليه السلام، قال: لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أقسمت- أو حلفت- أن لا أضع ردائي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي حتى جمعت القرآن[٤].
و في أخبار أهل البيت عليهم السلام أنّه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلّا للصلاة حتى يؤلّف القرآن و يجمعه، فانقطع عنهم مدّة إلى أن جمعه، فخرج إليهم به في إزار يحمله و هم مجتمعون في المسجد، فأنكروا مصيره بعد انقطاعه[٥]، فقالوا: لأمر ما جاء أبو الحسن[٦]، فلمّا توسّطهم وضع الكتاب بينهم، ثمّ قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا؛ كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و هذا كتاب اللّه و أنا العترة.
فقام إليه الثاني، فقال: إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما، فحمل صلوات اللّه عليه الكتاب و عاد به بعد أن ألزمهم الحجّة[٧].
و عن الصادق عليه السلام أنّه حمله و ولّى راجعا و هو يقول: (فَنَبَذُوهُ)
[١] مناقب ابن شهرآشوب: ٢/ ٤٠، عنه البحار: ٤٠/ ١٥٤، و ج ٩٢/ ٥١ ح ١٨.