تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٠ - مقدّمة المؤلّف
و الخشوع و الدعاء، و الانابة و الصفاء.
صاحب الملّة الحنيفيّة، و الشريعة المرضيّة، و الامّة المهديّة، و العترة الحسنيّة و الحسينيّة.
صاحب الفضل الجليّ، و النور المضيّ، و الكتاب البهيّ، الرسول النبيّ الامّيّ.
هذا الذي زيّنت بمدحه طروسي[١]، و رصفت بوصفه بديعي و تجنيسي، و قابلت بدرّ كماله تربيعي و تسديسي، و جعلت ذكره في خلواتي أليفي و أنيسي، و حليت المجامع بملاقي[٢] مناقبه، و شققت المسامع بمعالي مراتبه.
هو الذي رفع اللّه به قواعد الصدق بعد اندراسها، و أطلع أنوار الحقّ بعد انطماسها، و أقام حدود السنّة بجواهر لفظه، و حلّى أجياد الشريعة بزواجر وعظه، و أطلع شمس الملّة الحنيفيّة في فلك نبوّته، و أظهر بدر الشريعة المصطفويّة من مطالع رسالته، فتح به و ختم، و فرض طاعته و حتم، و نسخ الشرائع بشريعته، و نسخ الملّة بملّته.
لم يخلق خلقا أقرب منه إليه، و لم ينشىء نشأ أكرم منه عليه، شرفه من فلق الصبح أشهر، و دينه من نور الشمس أظهر، و نسبه من كلّ نسب أطهر، و حسبه من كلّ حسب أفخر، لما أخلص للّه بوفاء حقّه، و سلك إلى اللّه بقدم صدقه، و رفض الدنيا رفضا، و قرضها قرضا، لعلمه بسوء مواقع فتكها، و حذرا من مصارع هلكها، أطلعه اللّه على أسرار ملكوته، و شرّفه بخطاب حضرة
[١] الطّرس: الصحيفة. و يقال: هي التي محيت ثم كتبت.« لسان العرب: ٦/ ١٢١- طرس-».