تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٥٣ - من كلام أمير المؤمنين عليه السلام يخاطب به أصحابه
عند البلاء! تربت أيديكم! يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها! كلّما جمعت من جانب تفرّقت من آخر، و اللّه لكأنّي [بكم][١] فيما إخالكم: [أن][٢] لو حمس الوغى، و حمي الضراب، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها. و إنّي لعلى بيّنة من ربّي، و منهاج من نبيّي، و إنّي لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا[٣].
[من كلام أمير المؤمنين عليه السلام يخاطب به أصحابه]
و من كلام له صلوات اللّه عليه يخاطب به أصحابه:
يا أشباه الرجال و لا رجال! حلوم الأطفال، و عقول ربّات الحجال[٤]، وددت أنّي لم أركم و لم أعرفكم معرفة- و اللّه- جرت ندما، و أعقيت سدما[٥]، قاتلكم اللّه! لقد ملأتم قلبي قيحا، و شحنتم صدري غيظا، و جرّعتموني نغب التّهمام أنفاسا، و أفسدتم[٦] عليّ رأيي بالعصيان و الخذلان؛ حتى [لقد][٧] قالت قريش: إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع، و لكن لا علم له بالحرب.
للّه أبوهم! و هل أحد منهم أشدّ لها مراسا[٨]، و أقدم فيها مقاما منّي؟! لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين، و ها أنا ذا قدر ذرّفت على الستّين[٩]! و لكن لا
[١] من النهج. و إخال: أظنّ. و حمس: اشتدّ. و الوغى: الحرب.