تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٠٦ - أنّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام هو أفصح الخلق
و بطليموس، و غيرهم ممّن وضع قوانين العلوم الربّانيّة، و شققوا الشعر في تحصيل القواعد الفلسفيّة، و غاصوا في بحار المعارف الإلهيّة، و هو صلوات اللّه عليه لم يتردّد إلى عالم غير سيّد المرسلين، و لم يكن بمكّة و ما والاها من البلاد من أرباب العلوم الإلهيّة و غيرها من يسند عنه ذلك، و إنّما كانوا جاهليّة أجلافا لا بصيرة لهم بالعلوم، و لا تمييز بين صحيح الفكر و فاسده، و لا استنباط دليل يهداهم إلى سبيل الرشاد، و لو كان لهم أدنى فكر صائب و ترتيب مقدّمات تهداهم إلى سواء السبيل لم يتّخذوا الأصنام آلهة من دون اللّه، و لا نصبوا الأنصاب، و لا استقسموا بالأزلام، و لا بحروا البحيرة، و لا سيّبوا السائبة، و لا وصلوا الوصيلة، و لا وأدوا البنات، و لا عظّموا هبل و اللّات، و لم يعتقدوا من الجاهليّة، و لا أبطلوا القول بالدليل القاطع، و لم يقلّدوا آباءهم السالفين من لدن خندف إلى عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و إنّما سمّوا جاهليّة لفرط جهلهم، و شدّة عنادهم، و عدم انقيادهم، فإذا خرج رجل منهم لم يتردّد إلى عالم، و لم يطالع ما دوّنه القدماء من المتألّهة في دفاترهم عن المنطقي و الطبيعي و الإلهي و العلوم الرياضيّة من الحساب و الهندسة و غيرها، ثمّ أتى بكلام أبطل مقالهم، و أدحض حجّتهم، و أبطل شبهتهم، و دلّ على وحدة الصانع سبحانه و قدمه، و حدوث ما سواه، و على قدرته و اختياره، و علمه بالحريّ الزماني و غيره ممّا كان قبل أن يكون و ما هو كائن، و نزّهه عمّا لا يليق بكماله، علم أنّ علمه من علم صاحب الشريعة الّذي علمه بالوحي الإلهي من حضرة واجب الوجود سبحانه تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا[١].
[١] اقتباس من الآية: ٤٣ من سورة الإسراء.