تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٤٦ - الهجرة إلى الحبشة
مبعث النبي صلّى اللّه عليه و آله[١].
ثمّ خرج بعدهم جعفر بن أبي طالب، و تتابع المسلمون إليها، و كان جميع من هاجر إلى الحبشة من المسلمين على التعاقب، اثنين و ثمانين رجلا[٢]، سوى النساء و الصبيان.
فلمّا علمت قريش بذلك وجّهت عمرو بن العاص و صاحبه عمارة بن الوليد بالهدايا إلى النجاشي و إلى بطارقته ليردّوهم، و كان عمارة بن الوليد شابّا حسن الوجه، و أخرج عمرو بن العاص أهله معه.
فلمّا ركبوا السفينة شربوا الخمر. فقال عمارة لعمرو بن العاص: قل لأهلك تقبّلني، فلمّا انتشى[٣] عمرو دفعه عمارة في الماء، و نشب[٤] عمرو في صدر السفينة، و اخرج من الماء، و ألقى اللّه العداوة بينهما في مسيرهما قبل أن يصلا إلى النجاشي.
ثمّ وردا على النجاشي، فأنزلهم، ثمّ استدعى بهما و سألهما ما أقدمهما إلى بلاده.
فقال عمرو: أيّها الملك، إنّ قوما خالفونا في ديننا، و سبّوا آلهتنا[٥]، و صاروا إليك، فردّهم إلينا، فبعث النجاشي إلى جعفر، فحضر بين يديه، فقال:
أيّها الملك، سلهم أ نحن عبيد لهم؟
فقال: لا، بل أحرار.
قال: سلهم ألهم علينا ديون يطالبونا بها؟
[١] زاد في المجمع: و هذه هي الهجرة الاولى.