تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٧٧ - في دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صاحبه الغار
بكر فيها، أقوى دليل على عدم إيمانه، و قوّة يقينه صلّى اللّه عليه و آله، و رباط جأشه، و قد أشرك اللّه المؤمنين مع رسوله في السكينة في هذه السورة و غيرها بقوله: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ) على رسوله و على المؤمنين، و أنزل جنودا لم تروها، و في سورة إنّا فتحنا: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى)[١] الآية[٢].
و قد ردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هند و عبد اللّه بن فهيرة حين أوصلاه إلى الغار، و حبس أبي بكر لعلمه برباط جأشهما، و شدّة يقينهما، و قوّة إيمانهما، و انّهما لو قتلا ما أخبرا بمكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و حبس أبا بكر عنده خوفا على نفسه منه، لأنّه كان قد علم أوّلا بعزم الرسول، و خاف إن أذن له كما أذن لهما أن تعلم قريشا بمكانه فيخبرهم به إمّا رهبة أو نفاقا.
و قد روى أبو المفضّل الشيباني بإسناده عن مجاهد، قال: فخرت عائشة بأبيها و مكانه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الغار، فقال لها عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد: فأين أنت من علي بن أبي طالب حيث نام [في][٣] مكانه و هو يرى أنّه يقتل؟ فسكتت و لم تجد جوابا.
و شتّان بين قوله تعالى: (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ)[٤] و بين قوله: (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا)[٥] و كان النبي صلّى اللّه عليه و آله يقوّي قلبه، و لم يكن مع عليّ أحد يقوّي قلبه، و هو لم يصبه وجع، و عليّ كان
[١] سورة الفتح: ٢٦.