تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٦٤ - في ثواب البكاء على الحسين عليه السلام
يلقونك به من البشارة أفضل لك[١]، ثمّ استعبر و استعبرت معه، فقال: الحمد للّه الّذي فضّلنا على خلقه بالرحمة، و خصّنا أهل البيت بالرحمة.
يا مسمع، إنّ السماوات و الأرض لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين رحمة لنا، و من يبكي لنا من الملائكة أكثر منكم، و ما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا، و ما بكى أحد رحمة لنا و لما لقينا إلّا رحمه اللّه قبل أن تخرج الدمعة من عينه، فإذا سالت دمعته[٢] على خدّه فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها، حتى لا يوجد لها حرارة، و إنّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض، و إنّ الكوثر ليفرح بمحبّينا إذا وردوا عليه[٣].
يا مسمع، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، و لم يستق بعدها أبدا، و هو في برد الكافور، و ريح المسك، و طعم الزنجبيل، أحلى من العسل، و ألين من الزبد، و أصفى من الدمع، و أذكى من العنبر، يخرج من تسنيم، و يمرّ في أنهار الجنان، يجري على رضراض[٤] الدرّ و الياقوت، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء، يوجد ريحه من مسيرة ألف عام، قدحانه من الذهب و الفضّة و ألوان الجواهر، و ما عين[٥] بكت لنا إلّا نعمت بالنظر إلى الكوثر و سقيت منه[٦]،
[١] زاد في الكامل: و لملك الموت أرقّ عليك و أشدّ رحمة لك من الامّ الشفيقة على ولدها، قال.