تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٥٧ - اتّفاق الحكمين عمرو بن العاص و أبو موسى الأشعريّ
يدور حيث ما دار، و أنّه كتاب اللّه الناطق الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و لكن الحقد القديم، و النفاق الكامن، و الميل مع الدنيا و أهلها كيف مالت، و الشيطان المغويّ.
فلعنة اللّه عليهم كأنّهم لم يسمعوا قول اللّه سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)[١] و قوله سبحانه: (أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)[٢] و قوله سبحانه:
(تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)[٣] بلى و اللّه سمعوها و وعوها- كما قال أمير المؤمنين- و لكن حلت الدنيا في أعينهم، و راقهم زبرجها[٤]، و عدلوا بالحقّ عن أهله، و وضعوه في غير محلّه، و اتّبعوا كلّ ناعق، و اقتدوا بكلّ ناهق.
و تبّا لدنيا يقدّم فيها الأشرار على الأخيار، و الأوغاد على الأبرار، و سحقا لامّة عدلت سيّد الخلق و أعلمهم و أفضلهم، و أكملهم علما و حلما، و طاعة للّه، و حياطة لرسول اللّه، و نصرا للاسلام و أهله، و جهادا في اللّه، و قربا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، أوّل الناس إسلاما، و أقربهم من اللّه مقاما، لم يشرك باللّه طرفة عين، ولّاه اللّه أمر خلقه في كتابه، و أقامه إماما لبريّته في تنزيله و على لسان رسوله، فقام بأمر اللّه صادعا، و بالحقّ ناطقا.
كم غرّر نفسه في المهالك لإقامة دين الحقّ؟ و كم قذف بذاته في أضيق
[١] سورة التوبة: ١١٩.