تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٥٨ - اتّفاق الحكمين عمرو بن العاص و أبو موسى الأشعريّ
المسالك في الحروب لإعلاء كلمة الصدق؟ حتى قتل أبطال المشركين، و كسر أصنام الملحدين، و أدخل الناس في دين اللّه أفواجا، بمن لا يعادل عند اللّه جناح بعوضة، أجهل الخلق أبا و امّا، و ألأمهم أصلا و فرعا، ربّي في حجر الشرك، و نشي في مهد الكفر، و ارتضع ثدي النفاق، فرع الشجرة، و أصل الفجرة، و رأس المنافقين، و أساس القاسطين، الّذي لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لعن أباه و ابنه في قوله: اللّهمّ العن الراكب و القائد و السائق[١].
فتبّا لها أمّة ضالّة، و سحقا لها طائفة عن الحقّ عادلة، ما أشدّ جهلها، و أسفه حلمها، و أضعف عقولها، و أخسر صفقتها، و أكسد تجارتها؟ إذ عدلت عن مهابط التنزيل إلى مواطن الأباطيل، و عن أعلام الإيمان إلى أحزاب الشيطان، و استبدلوا بالدرّ الثمين السرجين، و اتّبعوا ما يتلو الشيطان[٢].
روي في معنى قوله سبحانه: (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ)[٣] أنّه كان أبو موسى و عمرو.
و روى ابن مردويه بأسانيده عن سويد بن غفلة، قال: كنت مع أبي موسى على شاطئ الفرات، فقال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: إنّ بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل الاختلاف بينهم حتى بعثوا حكمين ضالّين ضالّ من اتّبعهما، و لا تنفكّ اموركم تختلف حتى تبعثوا حكمين يضلّان و يضلّ من تبعهما.
[١] وقعة صفّين: ٢٢٠، عنه البحار: ٣٣/ ١٩٠، و المقصودون هم: أبو سفيان، و معاوية و أخوه.