تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٥٠ - المناجاة
و حرّف آيات تنزيلك، و شهد أنّ طاعتك مقرونة بطاعته، و ولايتك مشروطة بولايته، إذ هو «اولوا الأمر» الّذي أمرت باقتفاء أثره، و نوّهت في كتابك بذكره، و أمرت نبيّك أن يأخذ ميثاق خلافته على كلّ مقرّ بوحدانيّتك، معتقد لربوبيّتك، فمن ردّ مقال رسولك، و سلك غير سبيلك، فهو ممّن قلّدته لعنتك، و وعدته نقمتك، و أعددت له أليم عذابك، و وخيم عقابك.
و نشهد أنّه سبيلك القويم، و صراطك المستقيم، و نشهد أنّ من ابتزّه سلطانه غاصبا، و تسمّى باسمه كاذبا، و أنكر ما أوصيت من فرض ولايته، و أخفى ما أظهرت من حقّ خلافته، فقد بعد من الصواب، و حقّت عليه كلمة العذاب، فلا عذاب أعظم من عذابه، و لا عقاب أنكى من عقابه، إذ الثواب و العقاب على مقدار الفعل المكتسب في دار البلاء، و محلّه الابتلاء، و من جحد الوصيّ منزلته، و ردّ على الرسول مقالته، و أوّل نصّ الكتاب بالتأويل الواهي، و الخيال الساهي، و قدّم من يستحقّ التأخير لنقصه، و أخّر من قدّم اللّه و رسوله منصبه، و نصب العداوة لأهل بيت نبيّه، و جحد الولاية بضلاله و غيّه، و عدل بميراث الرسول عن أهله، و وضعه في غير محلّه، فهو ممّن أنكر اصول الإيمان، و انتظم في مسلك عبدة الأوثان، و أعداء الرحمن، و مقرّه في الدرك الأسفل، و جزاؤه العذاب الأطول، يتعوّذ فرعون و هامان من عذابه، و ينفر عبدة الأوثان من أليم عقابه.
كما ذكرت هنا في فقرات نثري، و أوردت قديما في خطبي و شعري، مخاطبا من تجرّأ على اللّه و الرسول، و غصب حقّ الوصي و البتول:
|
غرّتك دنياك فصرت حاكما |
و للوصيّ و البتول ظالما |
|
|
و للنبيّ المصطفى مخاصما |
فسوف تصلى بعد ذا سعيرا |
|