تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٠٥ - قصيدة للمؤلّف رحمه اللّه في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام
بالشهادة الّتي فضّلك بها، و اصطفاك بفضلها، فكنت لوقتها منتظرا، و بوصفها مشتهرا، بما أعلمك به الصادق الأمين، و من هو على الغيب ليس بضنين[١]، بقوله صلّى اللّه عليه و آله: لتخضبنّ هذه من هذا[٢]، و بقوله صلّى اللّه عليه و آله:
كأنّي و أنت قائم تصلّي لربّك و قد انبعث أشقى الأوّلين و الآخرين فضربك على هامتك ضربة خضب منها لحيتك[٣]، و قال سبحانه في شأنك، و من أصدق من اللّه قيلا: (رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)[٤].
فلأنفذنّ لمصابك ماء شئوني، و لأحرمنّ لذيذ الكرى على عيوني، و لأستنفذنّ العمر في مدائحك و مراثيك، و لأبكينّ الدهر على ما حلّ بك و بنيك، و لاذيبنّ بنار حزني فؤادي، و لأصعدنّه دما من مقلتي بطول سهادي، و لأندبنّك آناء ليلي و نهاري، و لأجعلنّ الحزن بمهجتي ألفا، و البكاء على مقلتي وقفا، و لاوجّهنّ إلى غاصبي حقّك مطايا لعني و هضمي، و لأقرعنّ هامات مكذّبي صدقك بمقامع نثري و نظمي، و لابيّننّ ما دلّسوا بغرورهم، و لاظهرنّ ما أخفوا من باطلهم و زورهم، معتقدا ذلك من أعظم الوسائل إلى ربّي في حشري، و أكمل الفضائل يوم بعثتي من قبري.
[قصيدة للمؤلّف رحمه اللّه في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام]
فمن جملة ذلك قصيدة تحلّي الطروس بجواهر مصارعها، و تسرّ النفوس بتواصل مقاطعها، نظمتها قبل ابتدائي بتأليف الكتاب، و اللّه الموفّق للصواب:
[١] اقتباس من سورة التكوير: ٢٤.