تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٦٨ - أنّ الحسين عليه السلام قتيل العبرة
في أقلّ ممّا رأيت[١] حين قال: يا أسفي على يوسف، إنّه فقد ابنا واحدا، و أنا رأيت أبي و جماعة أهل بيتي يذبّحون حولي.
قال: و كان علي بن الحسين عليه السلام يميل إلى ولد عقيل، فقيل له:
لما تميل إلى ابن عمّك هؤلاء دون أولاد جعفر[٢]؟
قال: إنّي أذكر يومهم مع أبي عبد اللّه عليه السلام فأرقّ لهم[٣].
[أنّ الحسين عليه السلام قتيل العبرة]
و روى أيضا رضي اللّه عنه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال الحسين عليه السلام: أنا قتيل العبرة[٤]، قتلت مكروبا، و حقيق عليّ أن لا يأتيني مكروب إلّا ردّه اللّه و قلبه إلى أهله مسرورا[٥].
فيا أصحاب القلوب السليمة، و العقول المستقيمة، لا يظنّ ظانّ منكم بجهله، أو يلبس الشيطان على عقله، أنّ ما حلّ بالسبط الشهيد من البلاء العتيد لهوانه على ربّه، أو لنقص في زلفته و قربه، و لكن الحقّ سبحانه يبتلي عباده الصالحين بالتكاليف الشاقّة في أنفسهم و أجسادهم، و يختبر أولياءه المخلصين بالمحن المتتابعة في أموالهم و أولادهم، و يحثّهم على جهاد أعدائه بأقوالهم و أفعالهم، و يوفّقهم لامتثال أوامره و نواهيه في جميع أحوالهم، قال سبحانه:
(وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي
[١] كذا في الكمال، و في الأصل: ترى.