تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١١٣ - قصّة يوسف عليه السلام
يهوذا][١] (إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)[٢]، (وَ تَوَلَّى- يعقوب- عَنْهُمْ) لشدّة الحزن لما بلغه خبر [حبس][٣] ابن يامين، و هاج ذلك وجده بيوسف لأنّه كان يتسلّى به، (وَ قالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) أي و اطول حزني على يوسف.
عن سعيد بن جبير [أنّه قال][٤]: لقد اعطيت هذه الامّة عند المصيبة ما لم يعط الأنبياء قبلهم (إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ)، و لو اعطيها الأنبياء لاعطيها يعقوب، (وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ) و البكاء.
و سئل الصادق عليه السلام: ما بلغ من حزن يعقوب[٥] على يوسف؟
قال: حزن سبعين حرى ثكلى؛ و قيل: إنّه عمي ستّ سنين، (فَهُوَ كَظِيمٌ)[٦] و هو المملوء من الهمّ و الحزن، الممسك للغيض لا يشكوه إلى أهل زمانه، و لا يظهره بلسانه، و لذلك لقّب موسى بن جعفر عليهما السلام بالكاظم لكثره ما كان يتجرّع من الغيظ و الغمّ طول أيّام خلافته لأبيه في ذات اللّه تعالى.
(قالُوا- أي قال إخوة يوسف لأبيهم:- تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً)[٧] أي هالكا دنفا، فاسد العقل، قريبا من الموت؛ و قيل: إنّهم قالوا ذلك تبرّما ببكائه إذ تنغّص عيشهم[٨] بذلك (قالَ- يعقوب في جوابهم:- إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ).
و روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّ جبرئيل أتى يعقوب فقال: يا
[١] من المجمع.