تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٥٢ - أبيات لحسّان بن ثابت بهذا المعنى
و يلحدون في آياته، و يكذّبون بيّناته، و يتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة[١]، و يقصدون من سفه أحلامهم لتبديلهم بكلّ حجّة، و لما روى صلوات اللّه عليه شدّة شكيمتهم، و خبث عقيدتهم، يحرّفون الكلم عن مواضعه، و يعدلون بالحقّ عن مواقعه، لا يجيبون صوته، و لا يرهبون سوطه، و لا يستجيبون لدعائه، و لا يجعلون بندائه، فبرم من صحبتهم، و تظلّم من معصيتهم، و شكاهم إلى اللّه في خطبه و نثره، و استعدى عليهم اللّه في سرّه و جهره.
كقوله صلوات اللّه عليه:
اللّهمّ إنّي قد مللتهم و ملّوني، و سئمتهم و سئموني، فأبدلني بهم خيرا منهم، و أبدلهم بي شرّا منّي.
اللّهمّ مث قلوبهم[٢] كما يماث الملح في الماء[٣].
و كقوله صلوات اللّه عليه- من جملة كلامه-:
أيّها القوم الشاهدة أبدانهم[٤]، الغائبة عنهم عقولهم، المختلفة أهواؤهم، المبتلى بهم امراؤهم، صاحبكم يطيع اللّه و أنتم تعصونه، و صاحب أهل الشام يعصي اللّه و هم يطيعونه، لوددت- و اللّه- أنّ معاوية صارفني بكم صرف الديا نار بالدرهم، فأخذ منّي عشرة منكم و أعطاني رجلا منهم!
يا أهل الكوفة، منيت منكم بثلاث و اثنتين: صمّ ذوو أسماع، و بكم ذوو كلام، و عمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، و لا إخوان ثقة
[١] إشارة إلى الآية: ٧ من سورة آل عمران.