تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٤٣ - الرسول صلّى اللّه عليه و آله و أبو جهل
صاحب الحوض و الكوثر، و التاج و المغفر، و الدين الأظهر، و النسب الأطهر، محمد سيّد البشر، أشرف مبعوث إلى الكافّة، و خير مبعوث بالرحمة و الرأفة، تحمّل أعباء الرسالة صابرا، و جاهد في اللّه مصابرا، ما اوذي أذاه نبيّ، و لا صبر صبره وليّ، كم راموا هدم بنيانه، و هدّ أركانه، و إدحاض حجّته، و إذلال صحبته؟
و أبى اللّه إلّا تأييده و نصره، و إعلاء فوق كلّ أمر أمره.
[الرسول صلّى اللّه عليه و آله و أبو جهل]
روى سيّدنا و مولانا الامام المفترض الطاعة الامام ابن الأئمّة، و السيّد ابن السادة، نجل النبيّ، و سلالة الوصيّ، الامام الزكي، أبو القائم المهديّ الحسن بن عليّ العسكري صلوات اللّه و سلامه عليه و على آبائه الطاهرين، و ولده الحجّة على الخلق أجمعين، أنّ أبا جهل كتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- بعد أن هاجر إلى المدينة-: يا محمد، إنّ الخيوط[١] الّتي في رأسك هي الّتي ضيّقت عليك مكّة، و رمت بك إلى يثرب، و إنّها لا تزال بك إلى أن توردك موارد الهلكة ... إلى آخر الكتاب.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للرسول: إنّ أبا جهل بالمكاره[٢] يهدّدني، و ربّ العالمين بالنصر و الظفر يعدني، و خبر اللّه أصدق، و القبول من اللّه أحقّ، لن يضرّ محمدا من خذله، أو يغضب عليه بعد أن ينصره اللّه عزّ و جلّ، و يتفضّل بكرمه وجوده عليه.
ثمّ قال للرسول: قل له: يا أبا جهل، إنّك راسلتني بما ألقاه الشيطان في خلدك[٣]، و أنا اجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن، إنّ الحرب بيننا و بينك
[١] في تفسير العسكري: الخبوط. و هو من تخبّطه الشيطان: إذا مسّه بخبل أو جنون.
و ما في المتن« الخيوط» فلعلّه كناية عن الجنون.