تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٧ - مقدّمة المؤلّف
[مقدّمة المؤلّف]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي جعل مصائب دار الغرور مصروفة إلى وجوه أوليائه، و نوائب بطشها المشهور موقوفة على جهة أصفيائه، و وعدهم على الصبر الجميل بالثواب الجزيل في دار جزائه، و أراهم فضل درجة الشهادة في منازل دار السعادة الباقية ببقائه، فبذلوا أرواحهم لينالوا الزلفى من رحمته، و باعوا أنفسهم من اللّه بنعيم جنّته، و تلقّوا حدود الصّفاح[١] بشرائف وجوههم، و قابلوا رءوس صدور الرماح بكرائم صدورهم، فكوّرتهم و قد أظلم ليل نقع[٢] الحرب، و بلغت القلوب الحناجر لوقع الطعن و الضرب، و كفر القتام[٣] شمس النهار بركامه، و غمر الظلام فجاج الأقطار بغمامه، و خشعت الأصوات لوقع الصرام على هامات الرجال، و أشرقت الأرض بما سال عليها من شابيب الجريال[٤]، فلم تر إلّا رءوسا تقطف، و نفوسا تختطف، و أبطالا قد صبغت
[١] هي السيوف العريضة.