تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٤١ - مراسم زواج أمير المؤمنين و فاطمة عليهما السلام
يفصل اللحم و لم ير على يده أثر الدم.
فلمّا فرغوا من الطبخ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا أن ينادي على رأس داره: أجيبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فأجابوه من النخلات و الزروع، فبسط النطوع في المسجد، و صدر الناس و هم أكثر من أربعة آلاف رجل، و سائر نساء المدينة، و رفعوا منها ما أرادوا و لم ينقص من الطعام شيء، ثمّ عادوا في اليوم الثاني فأكلوا، و في الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيّوب الأنصاري رضي اللّه عنه، ثمّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالصحاف فملئت، و وجّه إلى منازل أزواجه، ثمّ أخذ صحفة، و قال: هذه لفاطمة و بعلها، ثمّ دعا فاطمة فأخذ يدها و وضعها في يد عليّ، و قال: بارك اللّه لك في ابنة رسول اللّه؛ يا عليّ، نعم الزوج فاطمة، و يا فاطمة، نعم البعل عليّ.
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمر نساءه أن تزيّنها و يصلحن من شأنها في حجرة أمّ سلمة فاستدعين من فاطمة عليها السلام طيبا فأتت بقارورة، فسئلت عنها، فقالت: كان دحية الكلبيّ يدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيقول: يا فاطمة، هاتي الوسادة فاطرحيها لعمّك، فكان إذا نهض سقط من بين ثيابه شيء، فيأمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بجمعه، فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن ذلك، فقال: عنبر يسقط من زغب أجنحة جبرئيل، و أتت بماء ورد فسألتها عنه أمّ سلمة، فقالت: هذا عرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كنت آخذه عند قيلولته عندي.
و روي أنّ جبرئيل أتى بحلّة قيمتها الدنيا، فلمّا لبستها تحيّرت نسوة قريش منها، و قلن: أنّى لك هذا؟