تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٧٥ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه في هذا المجال
في العالم إلى ربّهم، و ينسبون كبائر بني آدم إلى خالقهم بزورهم و كذبهم، و يعتقدون ربّهم جمادات حدود و أقطار، مدرك في الدنيا و الآخرة بحاسّة العيان و الابصار، يشبهون على الهمج الرعاع بأقاويلهم المزخرفة، و يتستّرون عند النزاع بحجّة التكلفة، ملّتهم محرفة، و قلوبهم مغلفة، و عمائمهم كقباب بيض على كنف، و قلوبهم من عمص الحقّ سود و غلف.
يسبّون النبيّ و الوصيّ بتكفير أبويهما، و يسندون العيوب الموصمة بكفرهم إليهما، و أيّ سبّ أعظم من أن يقال للرجل: يا ابن الكافر؟ و أيّ خطب أفضع من نسبة سيّد الأوّلين و الآخرين إلى أنّه يهجر في المحاضر، تعاهدوا على خلاف نبيّهم، و تعاقدوا على إخراج الحقّ عن سيّدهم و وليّهم، و جحدوا نصّ الغدير، و ضلّلوا الهادي البشير. و نصبوا أنصاب الشرك بنصب شقيّهم و عتيقهم، و سوّدوا وجه الاسلام إذ وسموه بزكيّهم و صدّيقهم، و هو أكذب من أبي تمامة، و أحقر من قلامة في قمامة، انتهت إليه الزعامة، أم حبرت له الامامة، من أبيه أبي قحافة، ذي الرذلة و الخلافة؟ الّذي كان اسمه في المجد كالنون في حال الاضافة، تقلّد عارها في الدارين، و باء بإثمها في الخافقين.
ثمّ لم يجتزئ بكفرها في حياته حتى احتقب وزرها بعد وفاته، و أوصى بها إلى ابن صهّاك لعلمه بشدّة عناده، و عظيم إلحاده، فقام عدوّ اللّه ناسجا على منواله، متقرّبا في عداوة آل الرسول بأقواله و أفعاله، و هدّ الجمل و صفّين، و من قتل فيهما من المسلمين إلّا جدول من بحره، و شعبة من كفره.
اللّهمّ إنّا نتقرّب إليك بلعنته في دار الفناء، راجين بذلك الفوز في دار البقاء، أبغضناه حبّا لك، و عصيناه طاعة لأمرك، و خالفناه موافقة لكتابك، و شنأناه رجاء لثوابك، لمّا قرعت أسماعنا رنّة آيات