تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٢٨ - في صبر أيّوب عليه السلام
فقال: اداويه على أنّه إذا برىء قال: أنت شفيتني، لا اريد جزاء سوى ذلك.
قال: فأشارت إلى أيّوب بذلك، فصاح و اضطرب و استجار باللّه و حلف ليضربنّها مائة ضربة.
و قيل: أوحى اللّه إلى أيّوب: يا أيّوب، إنّ سبعين نبيّا من أنبيائي سألوني هذا البلاء فلا تجزع، فلمّا أتاه اللّه بالعافية في بدنه اشتاق إلى ما كان عليه من البلاء، فلذلك قال سبحانه: (إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)[١].
و لمّا انقضت المحنة و قرب الفرج أتاه جبرئيل بأمر اللّه بعد أن دامت به الأسقام و الأمراض سبع سنين، و قال: يا أيّوب، (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ) أي ادفع الأرض برجلك (هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ)[٢]، فركض برجله فنبعت عينان، فاغتسل من أحدهما فبرئ، و شرب من الاخرى.
و روي عن الصادق عليه السلام أنّ اللّه تعالى أحيا له أهله الّذين ماتوا بأعيانهم قبل البليّة، و أحيا أهله الّذين ماتوا و هو في البليّة.
قالوا: و لمّا ردّ اللّه عليه ولده و أهله و ماله، و عافاه في بدنه أطعم أهل قريته سبعة أيّام، و أمرهم أن يحمدوا اللّه و يشكروه، ثمّ أمره جبرئيل أن يأخذ ضغثا و هو ملء الكفّ من الشماريخ و ما أشبه ذلك، فيضربها ضربة واحدة براءة ليمينه لأنّه كان قد حلف ليضربنّها مائة ضربة[٣].
فانظر إلى شدّة إخلاصه، و عظيم اختصاصه، و حسن مراقبته لمعبوده، و مقابلته البلاء بالشكر في ركوعه و سجوده.
[١] سورة ص: ٤٤.